أحمد بن علي القلقشندي

81

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ابن محمد عن أبيه : أن نوحا عليه السلام لما قسم الأرض بين بنيه لحق قوم من بني كنعان بن حام بن نوح عليه السلام بالشام فسميت الشام ، حين تشاءموا إليها ، يعني من أرض بابل كما جاء في الرواية الأخرى . قال : فكانت الشأم يقال لها لذلك أرض كنعان : وجاء بنو إسرائيل فأجلوهم عنها ، وبقيت الشام لبني إسرائيل إلى أن غلب عليه الروم وانتزعوه منهم فأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم ، ثم جاء العرب فغلبوا على الشام ( يعني في الفتح الإسلاميّ ) ثم الشأم مهموز مقصور . قال النّوويّ ( 1 ) في « تهذيب الأسماء واللغات » وغيره : ويجوز فيه فتح الشين والمدّ . قال : وهي ضعيفة وإن كانت مشهورة قال الجوهريّ : ويجوز فيه التذكير والتأنيث . قال النوويّ : والمشهور التذكير . وقد اختلف في سبب تسميته شاما فقيل لتشاؤم بني كنعان إليه كما تقدّم في كلام ابن عساكر ، وقيل سمي بسام بن نوح لأنه نزل به ، واسمه بالسريانية شام بشين معجمة ، والعرب تنقلها إلى السين المهملة . وقيل لأن أرضه مختلفة الألوان بالحمرة والسّواد والبياض فسمّي شاما لذلك كما يسمّى الخال في بدن الإنسان شامة . وقيل سميت شاما لأنها عن شمال الكعبة ، والشام لغة في الشمال . قال أبو بكر بن محمد ( 2 ) : ويجوز فيه وجهان ، أحدهما أن يكون من اليد الشؤمى وهي اليسرى ، والثاني أن يكون فعلا من الشّؤم ( 3 ) .

--> ( 1 ) هو العلامة الفقيه الحافظ أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه . ( 2 ) الأنباري . وهو القاسم بن محمد بن بشار الأنباري : علامة بالأدب والأخبار . توفي سنة 304 ه . ( الأعلام : 5 / 181 ) . ( 3 ) وقال في الروض المعطار : 335 « سمي شاما لشامات هناك حمر وسود ، ولم يدخلها سام بن نوح قط . وقيل إن الناس لما تفرقت لغاتهم ببابل تيامن بعضهم يمين الشمس وتشاءم بعضهم شمالها ، فسميت بهذا الاسم » . وقد توسّع ياقوت في ذكر الروايات حول تسمية الشام فانظره في معجم البلدان : 3 / 311 وما بعدها .